مجموعة مؤلفين
207
موسوعة تفاسير المعتزلة
واختلفوا في معنى آزَرَ هل هو اسم أو صفة ؟ فقال السدي ، ومحمد ابن إسحاق وسعيد بن عبد العزيز ، والجّبائي ، و ( البلخي ) : إنه اسم أبي إبراهيم ، وهو تارخ كما قيل ليعقوب : إسرائيل ، قالوا : ويجوز أن يكون لقبا غلب عليه « 1 » . ( 22 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ] وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) وقيل في معنى مَلَكُوتَ أقوال : . . . قال الزّجاج ، والفرّاء ، و ( البلخي ) ، والجّبائي ، والطبري ، وهو قول عكرمة : إن الملكوت بمنزلة الملك ، غير أن هذه اللفظة أبلغ من الملك ، لأن الواو والتاء يزادان للمبالغة . ومثل الملكوت الرغبوت والرهبوت ووزنه ( فعلوت ) ، وفي المثل ( رهبوت خير من رغبوت ) ومن روى ( رهبوتي خير من رحموتي ) معناه أن يكون له هيبة يرهب بها خير من أن يرحم « 2 » . ( 23 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 78 إلى 79 ] فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) . . . والوجه الثاني - ما قاله ( البلخي ) وغيره : من أن هذا القول كان من إبراهيم في زمان مهلة النظر ، لأن مهلة النظر مدة ، اللّه العالم بمقدارها ، وهي أكثر ساعة . وقال ( البلخي ) : وأقل من شهر ، ولا يدري ما بينهما إلّا اللّه ، فلما أكمل اللّه عقله وخطر بباله ما يوجب عليه النظر وحركته الدواعي على الفكر والتأمل له . قال ما حكاه اللّه ، لأن إبراهيم عليه السّلام لم يخلق عارفا باللّه ، وإنما اكتسب
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 175 و 176 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 176 و 177 .